السيد الطباطبائي
101
تفسير الميزان
المؤمنين لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ودرجات عليها يظهرون لغيرهم . ويمكن أن يكون المراد بكون الناس أمة واحدة كونهم جميعا على نسبة واحدة تجاه الأسباب العاملة في حظوظ العيش من غير فرق بين المؤمن والكافر ، فمن سعى سعيه للرزق ووافقته الأسباب والعوامل الموصلة الأخرى نال منه مؤمنا كان أو كافرا ، ومن لم يجتمع له حرم ذلك وقتر عليه الرزق مؤمنا أو كافرا . والمعنى : لولا ما أردنا أن يتساوى الناس تجاه الأسباب الموصلة إلى زخارف الدنيا ولا يختلفوا فيها بالايمان والكفر لجعلنا لمن يكفر ، الخ . قوله تعالى : ( ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكؤن وزخرفا ) تنكير ( أبوابا ) و ( سررا ) للتفخيم ، والزخرف الذهب أو مطلق الزينة ، قال في المجمع : الزخرف كمال حسن الشئ ومنه قيل للذهب ، ويقال : زخرفه زخرفة إذا حسنه وزينه ، ومنه قيل للنقوش والتصاوير : زخرف ، وفي الحديث إنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحي . انتهى . والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ) ( إن ) للنفي و ( لما ) بمعنى إلا أي ليس كل ما ذكر من مزايا المعيشة إلا متاع الحياة الدنيا الزائلة الفانية التي لا تدوم . وقوله : ( والآخرة عند ربك للمتقين ) المراد بالآخرة بقرينة المقام الحياة الآخرة السعيدة كان الحياة الآخرة الشقية لا تعد حياة . والمعنى : أن الحياة الآخرة السعيدة بحكم من الله تعالى وقضاء منه مختصة بالمتقين ، وهذا التخصيص والقصر يؤيد ما قدمناه من معنى كون الناس أمة واحدة في الدنيا بعض التأييد . قوله تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) يقال : عشى يعشى عشا من باب علم يعلم إذا كان ببصره آفة لا يبصر مطلقا أو بالليل فقط ، وعشا يعشو عشوا وعشوا من باب نصر ينصر إذا تعامى وتعشى بلا آفة ، والتقييض التقدير والآتيان بشئ إلى شئ ، يقال : قيضه له إذا جاء به إليه . لما انتهى الكلام إلى ذكر المتقين وأن الآخرة لهم عند الله قرنه بعاقبة أمر